29 نوفمبر 2009

<< لـــو كـــان الــــفقرُ بشــــرآ لقتـــــلته >>


كانت العاصفه في أوج حدتها.. والسماء ماطره ..الغيوم متلبده .. الضباب غطى الأزقه الضيقه وأعتمها .. لم أعد أرى شيء أدخلت يداي في جيب معطفي الأسود.. وأنزلت القبعة قليلآ إلى الأمام.. واصلت سيري وأخذت أطرق سمعي بشده لكل التحركات من حولي..
تارة أسمع بكاء الأطفال في تلك الأزقه من شدة الجوع.. وتارة أسمع عبارات السخط يطلقها الأهالي إشمئزازآ من الفقر المدقع وتارة أسمع صوت أمهات ينادين أطفالهن للأختباء تحت كومة الجرائد.. إستمريت بالسير وعند نهاية الممر بدأ الضباب في الأضمحلال ولكن المطر لم يزل ينهمر وجدت طفلة واقفتً تحمل قطعة خبز وترفعها للسماء..
تسائلت..؟؟ ماالذي دفعها لهذا التصرف أقتربت وسألتها لمالاتذهبي وتختبأي من المطر..؟؟ قالت إني جائعه و وجدت قطعة الخبز هذه وأردت أن يبللها المطر حتى أستطيع أن ءأكلها..
ياإلــهى..؟؟ فقر مدقع جعل مئوى هذه الفتاة كومة جرائد ولم يكتفي بذلك بل أخرجها عنوةً لتجد ماتأكله ..
أكملت سيري حتى وصلت إلى المقهى..
جلست على طاولة بقرب النافذه وكانت مغطاة بالضباب.. وقطرات الندى تقطر على الزجاج راسمة خط متعرج صعــب بمدى صعوبة هذه الحياه..
لم أكن أملك قلمآ ولم أستطع البوح بمدى الألم الذي شعرت به في وقتها فاكتفيت بأن أكتب بسبابتي على زجاج النافذه:
"لــــــو كـــان الفــقرُ بشـــرآ لقـتلتُه"